المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM
مجدلزون...
عروس تنام على هضابٍ وتلال...
تسترخي بين احضان الطبيعة...
يعبق فيحها اريجاً وزهور...
تنادي المدى...
تحاكي الزمن لتعطيه بعضاً مما عندها...
انها حكاية لا تنته...
وبداية تتجدد كل يوم...ا
------------------------------------------------
قرية تنام على مخدة البحر.....وفراش السهل.....حين تنظر بعينها....تجد تلك المدينة التي من شدة عشقها للبحر....سكنت قلبه........انها مدينة الامام الصدر صور ....وتنظر بالعين الاخرى فتجد مجموعة من اخوتها القرى الذين قطعوا معها.....عهد البقاء مع الخط المقاوم الممانع.......واذا نظرت الى الاعلى تشعر لنيف من الوقت...... انك في معبد لشدة روحانية الموقع.......كلام يطول فقط في معجم الرؤية من تلك القرية...........فكيف اذا قررنا وصفها بشكل كامل......كانني استطيع ان اسخر جميع الصفات التي احتوتها ثقافتي....وابقى مقصر..........انها مجدل زون قرية الجبل والبحر والسهل...قرية الحب ..والجمال......ا
----------------------------------------------------
يستوقفني اسم ضيعتي..خاصة اول جزء منه..وكانه اشتق من المجد..لا بل هو اشتق منه..فلمجدلزون اكثر من حكايةمع المجد و العزة..منذ الامام الصدر اعاده الله و حتى يومنا هذا..تغيرت الرايات او تلونتّ!! لا يهم..لان الجوهر واحد..و الطريق واحد. بل يكفي القول انه ما دامت راية الحسين تجمع كل الرايات فمجدلزون بخير لا بل الجنوب كله بخير...لقد زفت مجدلزون اكثر من مرة..و في كل مرة يكون زفافا جماعيا.. زفافا حسينيا..لقد شهدت بعضا من هذه الاحتفالات...تالفت هذه البلدة في اثواب زفافها...بيضاء ناصعة..بيضاء شامخة..تحكي في كل مرة حكاية غز و مجد لتتكرس كما ارادها الامام الصدر قرية من قرى الصمود و المواجهة..و قلعة من قلاع الانتصار..

المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM

منتدى ثقافي عام ومتنوع
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
مواضيع مماثلة
المواضيع الأخيرة
» لبيكَ نصر الله
الثلاثاء يونيو 17, 2014 4:14 pm من طرف المحامي منير العباس

» الشاعر الشّاب طارق منير العباس في عيد الجيش العربي السوري
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:57 pm من طرف المحامي منير العباس

» الشاعر الشَّاب طارق منير العباس يرثي صديقه الشهيد الشاب ذو الفقار العلي
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:56 pm من طرف المحامي منير العباس

» مابين تونس والشآم
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:54 pm من طرف المحامي منير العباس

» آذار يعرب
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:51 pm من طرف المحامي منير العباس

» عودوا إلى شام الحمى
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:50 pm من طرف المحامي منير العباس

» صقور الشعب
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:48 pm من طرف المحامي منير العباس

» ياذا الشهيدُ سلاماً
الثلاثاء يونيو 17, 2014 3:41 pm من طرف المحامي منير العباس

» لو من احلامك انك تتعلم تصميم المواقع والجرافيك
الأحد مايو 19, 2013 7:12 am من طرف محمدطارق

» الخيار قصيدة بقلم المحامي منير عباس
الإثنين فبراير 25, 2013 5:06 am من طرف المحامي منير العباس

» ثالوثُ لُبْنانَ الإباءِ
الإثنين فبراير 25, 2013 4:46 am من طرف المحامي منير العباس

» عضو جديد ... وشكر للمنتدى ولجميع العاملين فيه
الجمعة فبراير 03, 2012 1:05 pm من طرف ابو اليسر

منتدى

شاطر | 
 

 دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الخميس يونيو 02, 2011 9:30 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أقدم لكم دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 ، ولكن بما أن الموضوع كبير سينزل على دفعات متتالية هنا ، وهو من نتاج تأليفي وتوثيقي والذي أعددته عن هذه المرحلة من عمر وطننا لبنان ، لذلك أرجو منكم تحملي في ذلك . لنبدأ على بركة الله ...

قررت الحكومة العسكرية المصغّرة في إسرائيل برئاسة مناحيم بيغن وأريال شارون وزير دفاع حرب العدو وأركان الجيش والموساد في إسرائيل غزو لبنان في شهر حزيران عام 1982 حيث مهّدت لذلك بقصف من الطائرات الحربية وذلك بحجة الردّ على محاولة إغتيال سفيرها في لندن " شلومو آرغوف " حيثُ إستهدفت الغارات الجوية معاقل ومواقع منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المشتركة في لبنان ، عندها ردّت المقاومة الفلسطينية بقصف منطقة الجليل الأعلى وبعض المستوطنات بهجوم صاروخي ، وفي اليوم السابع من حزيران قررت إسرائيل أن تجتاح جنوب لبنان مُعلنةً أنّ الهدف من ذلك إبعاد شبح الصواريخ الفلسطينية عن منطقة الجليل الأعلى لمسافة 40 كلم عن الحدود ، حيث تم إعلام والإتصال بقوات الأُمم المتحدة اليونيفل العاملة في جنوب لبنان بموجب القرار425 ، وبواسطة القوة النرويجية وإبلاغها أنّ هدف العملية العسكرية هو إبعاد شبح المقاتلين الفلسطينيين عن منطقة عمل قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان ، ودفعت إسرائيل بقوُة عسكرية ما يقارب 85 ألف جندي في بداية الأمر ، وتمّ إستقدام تعزيزات عسكرية وحربية من سلاحي المشاة والمدرعات بالإضافة إلى غطاء سلاح الجوّي ، حتى بلغ مجموع جيش العدو الغازي 120 ألف جندي وذلك من عدة محاور رئيسية في جنوب لبنان والبقاع الغربي ، وهي تقريباً نفس المحاور مع بعض التعديلات في الهجوم والتي إجتاحت بها في شهر أذار عام 1978 حيث وصل العدو الصهيوني إلى بيروت بسهولة مع مقاومة ضعيفة وخجولة من مواقع المقاومة اللبنانية والفلسطينية ، رغم ضعف إمكانات المقاومة آنذاك ، إلاّ أنّ هناك مناطق لم تستطع إسرائيل حسمُها عسكرياً بسهولة ، إذ وصلت إلى بيروت ، ولا زال هناك مقاومة مسلّحة للغزو في جنوب لبنان ، وتحديداً في قلعة شقيف أرنون ، وبعض المخيمات الفلسطينية في الجنوب في صور وصيدا ، إستهدفت إسرائيل من ذلك تحقيق أمن المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة وإحداث أكبر عدد ممكن من الخسائر في المعدات الحربية والبشرية في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المشتركة اللبنانية ، والوصول إلى خط يتراوح بين 40 إلى 80 كلم شمال حدود فلسطين المحتلة ، تمهيداً للقضاء عليها ، بما يمهّد الطريق للتسوية في منطقة الشرق الأوسط وفرض التوطين بما يتلائم أيضاً مع سياستها ووجودها على كامل أرض فلسطين ، وإقامة حكومة لبنانية مواليةً لها ، وإخراج القوات العربية السورية من لبنان خروجاً نهائياً ، بعد أن بلغ العدوان مداه بقصف برّي وجوُي وبحرّي ومن فوُّهات المدافع والرشاشات الثقيلة والمتوسطة وفي عمق الأراضي اللبنانية وخاصةً في جنوب لبنان وحتى مدينة بيروت شمالاً ، حيث دفعت لذلك من ثلاث محاور رئيسية وهي :

المحور الأول : الساحلي من الناقورة وصولاً إلى الخط الساحلي القاسمية لمدينة صور وضواحيها ووصولاً حتى مدينة صيدا .
المحور الثاني : من منطقة مستوطنة المنارة ومسكاف عام ، بإتجاه جسر الخردلي والذي يربط مدينة النبطية وصولاً إلى قلعة شقيف أرنون وغرباً إلى الزهراني والخط الساحلي .
المحور الثالث : من جهة حاصبيا وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا وصولاً إلى كوكبا وراشيا وخط البقاع الغربي بإتجاه سهل البقاع شمالاً ، حيث هناك عمق التواجد الإستراتيجي للقوات العربية السورية وقواعد منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المشتركة هناك .

مع الإشارة إلاّ أنّهُ في البداية تم تحييد مواقع القوات العربية السورية في بداية الغزو ، وفي ضوء نجاح ذلك ، يتمُ تصفية والقضاء على معاقل ومواقع المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، وحصار كل القيادة في العاصمة بيروت والضغط عليها تمهيداً للإستسلام والخروج من لبنان نهائياً ، ومع إدراك إسرائيل وإستثمارها للعملية العسكرية في توجيه الهجمات العسكرية ضدّ قواعد وبطاريات الصواريخ السورية في سهل البقاع وتدميرها ، بما يشكّل ردعاً للقوات السورية بعدم الدخول في الحرب ، عندها وضعت إسرائيل خطة للخداع ولتضليل القيادة السياسية والعسكرية السورية ، حيث صرح رئيس وزراء العدو "مناحيم بيغن " ووزير الدفاع "أريال شارون " ، أنّ لا نيّة لإسرائيل في ضرب الوجود العسكري السوري في البقاع ، والهدف من ذلك هو تأخير المواجهة مع الجيش السوري في البقاع وحتى مرتفعات الجولان ، ريثُما يتمُ تطهير آخر معاقل الفلسطينيين من منطقة النبطية والساحل من صور وصيدا مروراً بالناعمة إلى بيروت ، مما يُشكّل عاملاً بعدم إستنفار كامل الجيش السوري ، وبالنتيجة حصر المعركة تمهيداً لضرب سوريا في لبنان وجعل الضربة العسكرية رادعة وقاضية تمهيداً لشلّ قدرات سوريا سياسياً ، حيث كان يتشكل نواة قوى سياسية في الداخل الصهيوني بعدم جرّ سوريا للحرب في لبنان ، حيث لم يصرح أريال شارون للحكومة بأن عليه أن يبتعد في العملية لأكثر من 40 كلم داخل لبنان ، حيث كانت تقدر القيادة السياسية في إسرائيل أنّه يتحتم الإحتكاك العسكري مع سوريا وحيث هُناك مواجهة جوّية حاصلةٌ لا محاله ، أسفر الغزو الصهيوني عن إحتلال لجزء كبير من لبنان شمل جنوب لبنان بكامله ، الجبل والشوف والمناطق الساحلية بدءاً من رأس الناقورة مروراً في بيروت باتجاه الكورة والخط الدولي لمحافظة الشمال ، ويدلُ على ذلك الأحداث والمواقف على أنّ حكومة العدو الصهيوني كانت تنوي تحقيق ما هو أبعد بكثير من أهدافهم المعلنة ، حيث هناك مؤشر على أنّ إسم العملية حمل إسم " سلامة الجليل " أي سلامة أمن المستوطنات والمنطقة الشمالية لفلسطين المحتلة .
لم تنته بإبعاد الفلسطينيين عن جنوب لبنان وإبعاد خطر الصواريخ التي كانت تُطلق من حين لآخر من أرض جنوب لبنان ، حيث كانت تستهدف المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة ردّاً على أي إعتداء كانت تقوم به إسرائيل للبنان ، بل تطورت إلى أهداف أخرى مثل إخراج منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السورية من لبنان نهائياً ، وإقامة حُكم قوي في لبنان موال لها ومدعوماً من الإدارة الأميركية ، والتوقيع على إتفاقية معاهدة سلام بينها وبين لبنان رسمياً ، برعاية الولايات المتحدة الأميركية وبدعم من الأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية والعربية ، عندها بدأت تباشيرالإعلام الصهيوني تُعلن من أنها تتحدث عن ترتيبات أمنية مع لبنان وخاصة على مساحة جنوب لبنان ، حيث كانت بداية عن إتفاق أشمل وأوسع مدى بحيث يشمل لبنان كُلّ لبنان ، وبدأت ومنذ الأيام الأولى للغزو تتخذ كامل الإستعدادات لإقامة مُدة طويلة في داخل الأراضي اللبنانية ، وقد شرعت وقتذاك بالقيام بأعمال التركيز وإقامة التحصينات العسكرية الكبيرة والبعيدة عن السكان ومراكز للمخابرات ومكاتب التحقيق في كامل مناطق تواجدها ، بالإضافة إلى إستحداث مراكز عسكرية يوجد بداخلها سجون إفرادية وجماعية وأقبية للتعذيب بوسائل غير إنسانية ، وكان أول مؤشر رسمي صهيوني على إستمرار إحتلالها للبنان ، عندما عقد مجلس الأمن الدولي إجتماعاً في الثامن من حزيران عام 1982 وبناءً على طلب مندوب لبنان الدائم في الأُمم المتحدة ، وخلال الإجتماع أحاط الأمين العام للأُمم المتحدة " خافير بريز ديكويلار " المجلس علماً ، بأنّ إسرائيل أبلغته أنّ الإنسحاب من لبنان أمرٌ لا يمكن التفكير به أبداً ، ما لم توضع ترتيبات أمنية ملموسة لحماية الأهداف الإسرائيلية من الهجمات من داخل الأراضي اللبنانية ، ولكن ما أن أعلن مناحيم بيغن رئيس وزراء العدو شروطه لسحب قواته من لبنان والمتضمنة إخراج منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السورية من لبنان ، والتوقيع مع لبنان على معاهدة سلام وإقامة ترتيبات أمنية ، حتى بدا واضحاً أنّ إسرائيل لن تسحب قواتها من لبنان ، أما أريال شارون وزير دفاع حرب العدو ، أوضح أنّ إسرائيل باقية في لبنان لحين التوصل إلى ترتيبات أمنية بما يكفل عدم تعرض المستوطنات الصهيونية إلى الهجمات الصاروخية ، وفي البداية سعت إسرائيل لتحقيق إنسحاب سوري جزئي من لبنان مقابل بقاؤها فيه حتى نهر الأولي شمالي مدينة صيدا ساحلياً وطريق دمشق في منطقة عاليه جبلياً ، على أن تكون هذه المنطقة من طريق الشام حتى الحدود مع فلسطين المحتلة خاضعة لسلطة جيش لبنان الجنوبي بقيادة العميل سعد حداد ، وهذه دلالات واضحة بعدم تمكين السلطة الشرعية اللبنانية بالإنتشار على كامل السيادة الوطنية اللبنانية ، بهدف تحقيق أطماعها القديمة التوسعية وحاضراً المُساومة عليها أثناء سير المفاوضات لعقد معاهدة سلام والعمل في الوقت نفسه على تكريس واقع جديد للإحتلال لتثبيت إنتصاراها ومرتكزاتها من كامل العملية العسكرية وغزوُها للبنان ، الأمر الذي يتهدد لبنان حيث تنحسر سيادته ووحدته وسلامة أراضيه ، وقد إستندت إسرائيل بغزوّها للبنان إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركية " ألكسندر هيغ " ، قبل الغزو ببضعة أيام ، أنّه خلال الأسابيع القليلة القادمة ، ستقوم الإدارة الأميركية بلعب دور أكبر وأكثر فعالية في منطقة الشرق الأوسط ، وقد حان الوقت المناسب للولايات المتحدة للعب هذا الدورالأكبر في منطقة الشرق الأوسط ، وفي اليوم الأول لعملية الغزو ، وجّه الرئيس الأميركي رونالد ريغن إلى رئيس وزراء العدو الصهيوني مناحيم بيغن ، الرسالة التالية ، إنني آمل أن توافق على وجوب العمل معاً من أجل خلق الظروف المناسبة والتي من الممكن مع مرور الوقت القريب من خلق لبنان مُستقر ومُعافى ، وكما تعلم فإن أمن إسرائيل هو من أولى إهتماماتي والإدارة الأميركية بكاملها .
إنّ هذا التصريح يدلُ على أنّ الولايات المتحدة الأميريكية على علم مُسبق بالعملية العسكرية والغزو الكامل للبنان ، وإعطاؤها الضوء الأخضر وساعة الصفر والبدء بها ، كان واضحاً أنّ خُطة الغزو الشاملة تهدفُ إلى تغيير جوهري في الخريطة السياسية للمنطقة عبر غزوها للبنان بحيث تُلزم سوريا والإتحاد السوفياتي وتضعُهم في مكان لن تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية الوقوف في وجهه وأن تبقى تلعب الدورالأبرز في لبنان ، عندها يُصار إلى إلزام لبنان بعقد إتفاقية سلام معها وإستغلال ضُعفه العسكري والإقتصادي والأمني ، وعلى الرغم من صدور قرارين متعاقبين ( 508 – 509 ) ليل 8 و9/6/ 1982 عن مجلس الأمن الدولي ، يقضيان بسحب قوات الغزو الصهيوني فوراً من جميع الأراضي اللبنانية ، وقفت الولايات المتحدة الأميركية في وجه القرارين واستخدمت حق النقض الفيتوُ ، ضُدّ مشروع قرار قدمتهُ اسبانيا إلى مجلس الأمن يطالب مجدداً بأن تسحب إسرائيل كامل قواتها العسكرية من لبنان فوراً دون قيد أو شرط ، فيما صوتت الدول الأربعة عشرة إلى جانب المشروع وكانت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية " جين كيركباتريك " قد بررت الغزو بقولها " إنّ تحرُك القوات الإسرائيلية والدبابات والمصفحات عبرالحدود لا يختلف من الناحية النوعية عن قصف بلد بقذائف المدفعية الثقيلة وكلاهما أعمال عنف كبيرة ، وممكن أن تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين بين الطرفين ، وأوردت الصحف الإسرائيلية " هآرتس " أنّ مراقبين أميركيين في لندن يعتقدون أنّ الولايات المتحدة الأميركية تُشجع إسرائيل على إستكمال العملية العسكرية لتحقيق أهدافها ، وذلك خلافاً للطلب المُعلن بوقف إطلاق النار .
وبعد رمي حصار العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية بأتون من النار بدت أميركا مُصممةً على الإستفادة من الضغط العسكري الصهيوني على بيروت بشأن إخراج منظمة التحرير الفلسطينية منها وإلى الأبد ، وأنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تعُد ترغب في أن تسحب إسرائيل قواتها من لبنان ، بحيثُ أنّ الواقع الحالي في لبنان تجاوز المعطيات التي إرتكز عليها القرارين الصادرين ذات الصلة ، والذي يطالب بإنسحاب إسرائيلي فوراً من لبنان ، وقد أمعنت الولايات المتحدة الأميركية كي تتحقق أهداف العملية العسكرية والسياسية معاً ، ريثُما يتم سحب المقاتلين الفلسطينيين من بيروت ، حيث كان مجلس الأمن الدولي مُجتمعاً ويدرسُ آخر التطورات العسكرية وما أدى إليه هذا الغزو ، تقدمت فرنسا بإقتراح مشروع يقضي بسحب إسرائيل من لبنان وخاصةً من مدينة بيروت ، إلاّ أنّ المندوب الأميركي إستخدم حق النقض الفيتو مُسقطاً بذلك القرار على الرغم من موافقة جميع الأعضاء على مشروع القرار المذكور، وأعلن وزير خارجية أميركا " ألكسندر هيغ " إمتناع حكومته عن إصدار أي قرار بفرض عقوبات على إسرائيل كوسيلةٌ للضغط عليها للإنسحاب من لبنان ، كما أكّد أنّهُ لم يتخذ أي إجراء يعوق إرسال الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل ، وإذا كان الموقف الأميركي أبان الغزو الصهيوني يتسم بالتأييد الواضح والمُعلن ، فإن الموقف الأميركي بعد الغزو وحصار بيروت وإخراج المقاتلين الفلسطينيين ، يتمحور حول التصلُب الإسرائيلي من أجل تحريك عملية السلام " كامب ديفد " وجعل وجود قوات أميركية في لبنان مطلباً محليّاً ورسميّاً من الحكومة اللبنانية ، على اعتبار أنّهُ السبيل الوحيد إلى تحقيق الإنسحاب الصهيوني من لبنان بالإضافة إلى إستخدام الإحتلال الإسرائيلي القائم حالياً على الأراضي اللبنانية ، كورقة للضغط على سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية في لبنان ...
سيتبع / ...

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
adnan fakih
مشرف المنتدى العام والرياضة
مشرف المنتدى العام والرياضة
avatar

عدد المساهمات : 406
تاريخ التسجيل : 01/01/2011
العمر : 56
الموقع : مجدلزون

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الخميس يونيو 02, 2011 2:01 pm

اخي الكريم أبو قاسم :

ان ما كتبته وما سيليه من كتابات لهو مفخرة هذا المنتدى ويصلح ان يكون مثبتا" ومرجعا" تاريخيا" وتحليليا" للعودة اليه لمن يرغب .

ان ما قرأته في هذه المقالة يستوقفني فيه ملاحظتان :
1- ما سبب عدم قدرة المقاومة الفلسطينية والقوات المشتركة من الصمود في وجه الاحتلال لمدة أطول من ذلك ؟

وبرأيي أرجع السبب الى عدة أمور أهمها الخروق الاستخباراتية للعدو في صفوفها وعلى أعلى المستويات وأيضا" بسبب عدم وجود استراتيجية موحدة ضمن قيادة واحدة تنسق بين كافة القوى , وايضا" عدم اعتماد مبدأ السرية في العمل المقاوم بل كان من اتخاذ مواقع قتالية ومراكز عسكرية علنية سببا" اضافيا" لعدم القدرة على الصمود الطويل , واضيف ايضا" سببا" هو عشوائية التصدي وعدم تنظيم وانضباط في صفوفها .

2- اين الاحتضان الشعبي في القرى والبلدات والمدن اللبنانية لقوى المقاومة الفسطينية الذي قد يشكل دعما" اساسيا" للصمود بوجه الاجتياح لفترة أطول؟؟

برأيي ان هذا الحضن فقد فاعليته لدى شريحة كبيرة من الشعب اللبناني وخاصة أبناء الجنوب حيث عانى هذا الشعب من الكثير من الممارسات الخاطئة والهيمنة على قراره ومصادرة حريته حتى وصل الامر الى التدخل فيما بين الرجل وزوجته في بعض الاحيان وهكذا دواليك .لذا لم تجد حماسا" كبيرا" في حماية المقاومين الا من تجاوز هذه الاعتبارات وعض على الجرح ومضى في الدفاع عن أرضه وعرضه ضد المحتل وهم فئة قليلة نسبيا" .

شكرا" لك اخي ابو قاسم ( يلا الله بيعيننا على موسوعتك هذه ههههههههه ) ونحن بانتظار الردود والتعليق والمشاركة مع انني لا أجد بابا" كبيرا" للتعليق لان أغلب المقالة هي حوادث ووقائع وثائقية وتاريخية لكن التعليق سيكون في التحليل الوارد فيها والتي سترد لاحقا" .
أجدد شكري لك وأحسدك على هذه الهمة العالية في التأليف والمتابعة والقراءة والكتابة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
haj rodwan
المدير الاداري
المدير الاداري
avatar

عدد المساهمات : 409
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الجمعة يونيو 03, 2011 5:05 pm

لو نظرنا قليلا ان عملية اغتيال سفير او محاولة اغتيال تستدعي شن اجتياح او حرب فهذا غير منطقي باعراف كل العالم ولكن كانت حجة للاسرائيلي كي يضرب اكثر من عصفور بحجر واحد . اولا اطماع اسرائيل بمياه لبنان والسيطرة علية وفي نفس الوقت طرد منظمة التحرير الفلسطينية واضعاف القوات السورية في المنطقة مما يتيح لاسرائيل ان تكون مرتاحة في كل تحركاتها وبالتالي تسيطر على المنطقة باكملها.

اما سؤال الحاج عدنان لماذا لم يكون هناك احتضان شعبي من ابناء الجنوب ؟ لعدة اسباب اولا ان اي مقاومة في العالم اذا لم تكن مقاومتها على ارضها لا تستطيع ان تستقطب احتضان لانها تحارب على ارض الغير فيما لو كانت على ارضها لاختلف الوضع تماما
ثانيا في البدايات كانت المقاومة ضعيفة ولا تملك مقومات الصمود امام الترسانة العسكرية الاسرائيلية .وفي نفس الوقت لم تكن موجودة ثقافة المقاومة عن الشعب الجنوبي المستضعف الذي لا حول له ولا قوة .فيما لو كانت موجودة ثقافة المقاومة عند هذا الشعب كنا رايناها عندما وقعت مجازر حولا وغيرها .
وفي المحصلة اثبتت اسرائيل انها جرثومة سرطانية يجب ازالتها من الوجود لانها المرض الذي يعاني منه شعبنا وكل شعوب امتنا العربية وان اللغة التي تفهمها هي لغة واحدة لا غير لغة القوة واذا رجعنا الى ما بعد هذه التواريخ لوجدنا هذه المقولة الاصح والانجع التي حققت الانتصارات وبالتالي وضعت توازن الردع بحيث اي خطوة تريد اسرائيل ان تخطيها يجب عليها ان تحسب الف والف حساب .

اخي ابو قاسم الله يعطيك الف عافية على هذا التوثيق والدراسة والتي تحتاج الى جهد كبير وكبير جدا واضم صوتي الى صوت الحاج عدنان يصلح ان يكون مثبت ولمن اراد ان يطلع على هذا الارشيف الذي يستحق القرأة كي نفهم عدوانية هذا العدو واطماعه في لبنان والمنطقة
دمت بامان الله ورعايته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Dr.ALI
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 797
تاريخ التسجيل : 30/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الأحد يونيو 05, 2011 6:23 am


معلومات توثيقية مهمة كمرجع ومصدر وغذاء للذاكرة

رائع جداً هذا السرد المفعم بالتحليل الموضوعي


سوف نعمل على تثبيت هذا الموضوع

وبانتظار جديدك سيد ابو قاسم


تحياتي واعجابي وتقديري

____________________________________________________
DR. ALI
جميل ...ولكن (صفحتي الخاصة)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/group.php?gid=260686643691&v=wall#!/
مريم الدر
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الأحد يونيو 05, 2011 10:09 pm

الله يعطيك العافية أبو قاسم... دائما بانتظار كل جديدك.. دمتم في أمان الله..

____________________________________________________
أسمى التحيات
مريم الدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الثلاثاء يونيو 07, 2011 8:32 am


إنشاء الله تعالى سأجيب على كل تساؤلاتكم ن ولكن لنكمل الموضوع الشيّق ، وأنا أعرف من أنه أعجبكم ، هيك قالتلي العصفورة عند الحاج عدنان ههههههههههههههه تحياتي للجميع ...
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الثلاثاء يونيو 07, 2011 8:40 am


الموقف السوري من الغزوالصهيوني :

أما الموقف السوري ، فقد دخلت سوريا إلى لبنان في العام 1976 بطلب لبناني وبغطاء عربي موحّد لمنع الإقتتال الأهلي وإيقاف شرارة الحرب في لبنان بعد إندلاع إرهاصاتها في شهر نيسان عام 1975 حيث نتج عن هذه الحرب إنقسامات حادةٌ في الوحدة الوطنية اللبنانية وتفكك أوصال الكيان اللبناني بأكمله ولاحت في الأفق بروز معالم التقسيم وخلق إدارات محلية وضرب وشلّ كل مؤسسات الدولة اللبنانية ، وذلك لتمرير مشروع التوطين والتقسيم وهذا ما ينذر في عاصفة الحرب ونتائجها وتداعياتها ، وواجهة سوريا الغزو الصهيوني تحت شعار حماية الشعبين اللبناني والفلسطيني معاً ، وكان موقفها في الحالتين نابعاً من قناعة ومنطلق قومي وعربي وقطري ، بإعتبار أنّ لبنان شقيق سوريا ، وأنّ قضية فلسطين والثورة الفلسطينية هي توأم النظام السياسي والعسكري القائم في سوريا ، لذا كان من الطبيعي أن يكون موقفها من الإنسحاب الصهيوني موقفاً عربياً قومياً ، وقد ظهرت أولى بوادر هذا الموقف في مساء 10/6/1982 فبعد المباحثات التي أجراها المبعوث الأميركي فيليب حبيب اللبناني الأصل ، مع الرئيس السوري حافظ الأسد ، حيث وافقت سوريا على وقف إطلاق النار الأول ، شريطة أن يُرافق ذلك إنسحاباً إسرائيلياً فورياً من لبنان ، وبتاريخ 15/6/1982 كشف ناطق رسمي سوري عن محاولات سياسية هدفها إنتزاع موافقة سوريا على الإنسحاب من لبنان ، وقد تلقت القوات السورية إنذاراً بوجوب إخلاء مدينة بيروت وضواحيها ، فردّت الحكومة السورية مباشرةً ، بأنّ قواتها موجودة بطلب من الحكومة اللبنانية الرسمية ، ولبنان دولة مُستقلة ذات سيادة وطنية كاملة ، وإن هذه القوات تقوم بتنفيذ واجباتها القومية للدفاع عن السلطة الشرعية اللبنانية والشعبين اللبناني والفلسطيني معاً ، كان واضحاً من الطلب الإسرائيلي ، الرفض السوري لهذا الموقف بحيث يتعلق بمستقبل لبنان وهويتهُ ومصيرهُ ، وإن رُغبة إسرائيل في إستباحة كامل الأراضي اللبنانية ، وإبادة الشعبين اللبناني والفلسطيني ، تصطدم بإرادة قوية من سوريا بحيث لا تقبل المساومة أبداً على ذلك .
إعتقد العدو الصهيوني أنّ إتفاق وقف إطلاق النار مع سوريا يسمح له بمتابعة القتال دون صدام مع القوات العربية السورية ، ولكن الربط بين وقف إطلاق النار والإنسحاب جعل القوات السورية تتابع التصدي للغُزاة عندما حاولوا التقدم بإتجاه بيروت أو الجبل أو البقاع ، الأمرُ الذي أدى إلى عدد من المعارك البرية والجوية ، حيث كانت تلك المعارك تمثلُ إصراراً سوريا على إستمرار دورها العسكري في لبنان ، طالما إستمر الإحتلال العسكري الصهيوني للبنان ، ومنذ وقف إطلاق النار الأخير إقترن صمود سوريا العسكري بجُهد سياسي نشيط من قبل الرئيس السوري حافظ الأسد وقيادته السياسية آنذاك ، هدفهُ دفع العدو الصهيوني إلى سحب قواتها الغازية وإحباط ما كانوا ينوون فعلهُ في لبنان بالتنسيق مع الإدارة الأميركية ، الرامية إلى الإنسحاب الإسرائيلي الجزئي وخروج الوجود العسكري السوري من الأراضي اللبنانية نهائياً ، ومن المؤكد أنّ الإصرار السوري لا يتركز على بقاء قواتها في لبنان ، بقدر أن يكون لبنان الرسمي حليفاً إستراتيجياً وغير معاد لها لمواجهة المرحلة المقبلة وتداعيات الغزو الصهيوني ، حيث تناط المطالبة من قبل حكومة لبنان بالإنسحاب الصهيوني كاملاً عن أرض لبنان ، حيث الإهتمام السوري سيبقى منصبّاً على ما تريدهُ إسرائيل من لبنان ، فمُمارستها على الأرض تدلُ على نواياها ضُدّ لبنان بأكمله ، بدءاً من تحريكها حساسيات وفتن طائفية في الشوف وعاليه وبعض المناطق اللبنانية المتداخلة طائفياً ، كُل هذه المواقف والممارسات والتصرُفات دليلٌ واضح على وجود مخطط بالغ الخطورة في لبنان ويتهدد وجوده ، حيث المكائد مرسومة سلفاً لدى إسرائيل إتجاه لبنان وشعبه ومنذ إنشاء كيانه الغاصب على أرض فلسطين ، هذا ما جعل سوريا في موقف الإصرارالشديد على سحب العدو الصهيوني من لبنان ، بعد ذلك يصبح أمر الإنسحاب السوري من لبنان محكوماً بمباحثات بين الحكومتين اللبنانية والسورية فقط دون سواهما أو تدخل خارجي ، وحول مدى حاجة حكومة لبنان عن مساعدات عسكرية سورية لمساعدتها على بسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيها ، بل وحول رغبة سوريا في هذا الإنسحاب إستراتيجياً ، وقد أكّد الرئيس السوري حافظ الأسد في تصريح لهُ بتاريخ 20/11/1982 أمام مؤتمر العشرين لإتحاد نقابات العُمال ، قال :
لقد أعلنا مراراً وتكراراً إستعدادُنا لمغادرة لبنان في أي وقت يشعرُ به أشقاؤنا في لبنان أنّهُم في غنى عن مُساعداتنا العسكرية والأمنية ، ونؤكد اليوم أنّهُ حالما تنسحب قوات الغزو الصهيوني من لبنان ، فلا مُشكلة لدى قواتنا في لبنان ، ومن المفهوم أنّ الإنسحاب الصهيوني يجب أن لا يتحقق عن طريق فرض شروط على لبنان تحدُّ من سيادته الوطنية وتقيد حُرّيتهُ ، فكنّا دائما ولم نزل مع لبنان وسنبقى معه ، فسوريا ولبنان بلدان شقيقان منذ أقدم العصور، ولا أحد يستطيع أن يُلغي التاريخ والجغرافيا مهما عظُمت قوتهُ وغطرستهُ .
نظرت سوريا بإرتياب وحذر شديدين إلى فكرتّي الإنسحاب المتزامن وتجزئة الإنسحابات، فاعتبرت أنّ الفكرة الأولى تتضمن المساواة بين المعتدين على لبنان ، والمدافعين عنهُ بناءً على طلبه الرسمي وبغطاء عربي ، كما إعتبرت الفكرة الثانية مناورةٌ صهيونية تستهدف تطبيق المخطط الخاص بالترتيبات الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية وإقتصادية ومائية وأمنية بالدرجة الأولى ، وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ سوريا ترى أنّ إصرارها على الإنسحاب الإسرائيلي أولاً ، يعزز موقف المفاوضين اللبنانيين بالمحادثات اللبنانية الإسرائيلية ، ويضع في يدهم ورقة تُساعدهم في إقناع الإسرائليين بضرورة الإنسحاب ، في حين أنّ التساهل في هذه المسألة يجعل المفاوضين اللبنانيين يخسرون نُقاطاً هامة ، كان بإمكانهم التفاوض حولها .
إنّ الوجود العسكري السوري في لبنان ، يفرض على سوريا أعباء أمنية وإقتصادية كبيرة جداً ، ولكن سوريا تقبل حمل هذه الأعباء ما دام الغرض منها مُساعدة لبنان ، كقطر عربي شقيق على مقاومة مخططات العدو المشترك والرامية إلى عزل لبنان عن محيطه العربي وخاصةً سوريا حيث لا تقبل سوريا بمساس الأمن القومي للبنان وضعضعة إستقرارهُ الداخلي لمصلحة العدو الصهيوني وعملائه ، كون أمن لبنان القومي من أمنها والعكس هو الصحيح ، إذ لا يمكن أن يكون لبنان منصة لإطلاق النارعلى سوريا وأمنها القومي والإستراتيجي، وبهذا المعنى يكون الثبات العسكري السوري في البقاع ، حتى يتم الإنسحاب الإسرائيلي وتزول حاجة لبنان إلى القوات العربية السورية ، ثباتاً قومياً في مواجهة أخطر حملة عسكرية تتهدد وجود لبنان كياناً وشعباً ومؤسسات ودولة على خارطة العالم .

الموقف اللبناني من الغزو الصهيوني :

لم يكن الموقف اللبناني الرسمي مُنسجماً مع تطلعات الموقف السوري المشرّف ، ولم يكن على قدر الحدث بسبب غياب الوفاق الوطني حول هوية لبنان وإنتماءهُ العربي ، وأيضاً غياب الإجماع الوطني على المسائل التي تحقق المصلحة العليا للوطن بأكمله ، وذلك إثر توزع المواقف وتباعدها بين رافض ومؤيد لوجود إحتلال صهيوني على أرضه ، على الرغم من أنّ القوى السياسية اللبنانية تُعلن تمسّكها المبدئي بتحقيق الإنسحاب إما كُليّا أو جُزئياً ، ودعم خجول للسلطة الشرعية اللبنانية بتمسُكها بالإنسحاب الإسرائيلي من لبنان دون أن تدفع مقابل ذلك ثمناً سياسياً باهضاً ، لكنها تجد صعوبة في تحقيق إلتفاف جميع اللبنايين حولها بشأن إجلاء الغزو الصهيوني عن كامل أراضية المحتلة ، حيث هناك تشتُت وتباعد في المواقف الوطنية إتجاه ذلك ولا يوجد إجماع وطني لبناني كامل حول مسألة المقاومة اللبنانية لمناهضة الغزو الصهيوني بكل أشكاله والوسائل المتاحة له ، بالإضافة إلى أن الأوضاع في لبنان لا تدعوا إلى الإرتياح فالأحزاب التي دعمت الإجتياح الصهيوني كحزب الكتائب واليمين المسيحي ، حيث هو موزع الولاءات بين مؤيد للغزو وبين ضغط إسرائيل العسكري في العدوان ، بالإضافة إلى أن العميل سعد حداد يهاجم السلطة الشرعية اللبنانية إنطلاقاً من الأوامر التي يتلقاها من الغزاة الصهاينة ، ناهيك عن تباعد وتفكك في الوحدة الوطنية اللبنانية وإنقساماتها الحادة بين كافة الأطراف نتيجة الحرب الدامية في لبنان منذ شهرأذار من العام 1975 .
إذ دعمت القوى الوطنية والإسلامية الموقف السوري والفلسطيني والنابع من صلب إرادتها الوطنية والإسلامية والقومية ، حيث أدانت الغزو ومنذ بدايته الأولى ، ونادت بضرورة المقاومة والتصدي للعدوان مهما كانت الأثمان لذلك ، من زاوية أن إسرائيل عدو تاريخي للبنان ويجب مقاومتها بكل الوسائل والسبل المتاحة ، ومن هنا برزت أولى المعارك لحركة أمل في مثلث خلدة والتصدي بثبات والوقوف في مواجهة الغزو على أطراف العاصمة بيروت ، إذ كان من الطبيعي أن تقف حركة أمل في طليعة الذين واجهوا آلة الغزو وأبعد من ذلك ، طالبت بإنسحاب العدو الصهيوني من جميع الأراضي اللبنانية التي إحتلتها ودخلتها عنوة بقوة الآلة العسكرية ، وترك أمورالشأن السياسي اللبناني الداخلي لأبناء لبنان والقوى اللبنانية على إختلاف إنتماءاتهم الطائفية والحزبية والسياسية ، كما كان من الطبيعي أن تؤيد وتناضل وتكافح إلى جانب السلطة الشرعية اللبنانية الساعية إلى تأمين الإنسحاب الصهيوني من لبنان دون أن يدفع لبنان ثمناً على حساب سيادته الوطنية الكاملة ، وهذه الثوابت والدعائم الوطنية اللبنانية والإسلامية من صلب ميثاقهاالتي تمارسه في قيادة عملياتها السياسية كحركة لها تاريخها النضالي والإيديولوجي ، وهي ترفض في الوقت ذاته الإنسحاب المتزامن والجزئي أو أية فكرة تساوي بين الإحتلال الصهيوني والوجود العسكري السوري الذي يرسّخ معادلة الإستقرار والأمن القومي والوطني في لبنان .
بالمقابل فأن موقف الجبهة اللبنانية من الإنسحاب حافل بالتناقضات ، فقد رفعت لواء العداء للقوات العربية السورية والفلسطينية معاً قبل الغزو واعتبرتها قوات غريبة في لبنان وطالبت بإنسحابها بحجة الحفاظ على السيادة الوطنية اللبنانية ، ثم سقطت هذه الحجة ومنذ أن إتصلت بالغزو الصهيوني وشجعتهُ على التمادي في العدوان على أرض لبنان ، وكان موقفها متعارضاً مع الحفاظ على السيادة الوطنية التي نادت بها منذ زمن ، فلقد قاتلت الجبهة اللبنانية مع الغزاة حيثما سمح لها بذلك واستقبلت المعتدين الغزاة الصهاينة بترحاب وتهليل مكشوفين ، مما يكشف زيف إداعاؤهم على تمسكهم بسيادة لبنان ، حيث أمنت لهم غطاءً سياسياً وعسكرياً وبشرياً وشاركت في حصار بيروت العاصمة جنباً إلى جنب مع الغزاة الصهاينة ، وقامت بالتنكيل بالمواطنين اللبنانيين ومن ثم إعتقالهم واعتبرت الإنتصار العسكري الصهيوني إنتصارها على من إعتبرتهم غرباء ، وكما إعتقدت أن دخول الغزاة كان لخدمتها الكبيرة في لبنان فقط ، ومع إصرار الإسرائيليين على عدم الإنسحاب إلا لقاء ثمن إنتصار سياسي وإقتصادي وأمني ، حيث يتعارض مع مطالب القوى الإسلامية والوطنية السياسية اللبنانية الأخرى والمطالبة بالإنسحاب الفوري من لبنان دون قيد أو شرط وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة ، ومنع تحويل لبنان إلى محمية صهيونية يعمل في فلكها حيث تتعارض مع وجوده وكيانه ، عندها إنهار منطق الجبهة اللبنانية من أساسه ولم يعد لمقولاتها أي مستند وانكشف التناقض بين منطلقاتها النظرية والنتائج العملية الناجمة عن السير وراء سراب موهوم ، وزادت إسرائيل في حدّة هذا التناقض عندما أعلنت أنها غير مدينة لأحد ، وأنها دخلت لبنان لتأمين مصالحها السياسية والأمنية والإقتصادية ، وليس لخدمة الجبهة اللبنانية وأنها وحدها صاحبة القرار في ما ينبغي عليها عمله على أرض لبنان ، ثم سددت إسرائيل طلقة الخلاص إلى أوهام الجبهة اللبنانية ، بأن كشفت كامل دور حزب الكتائب والقوات التابعة له في مذبحة صبرا وشاتيلا واعتبرته مسؤولاً عن الفضائع المرتكبة بحق المدنيين الآمنين الفلسطينيين واللبنانيين وعززت في الوقت نفسه دورالعميل سعد حداد على حساب السلطة الشرعية اللبنانية والتي اعتبر حزب الكتائب نفسهُ وصيّاً عليها ، منذ أن إنتخب أحد أعضائها رئيساً للدولة وتسلّم قمة رئاسة الشرعية اللبنانية وذلك بمساعدة دبابات الغزو الصهيونيي وتحت حرابها ومظلتها ، لذلك إكتفت الجبهة اللبنانية بطرح مقولة إنسحاب القوات الأجنبية جميعها ، وساوت بين عدو لبنان التاريخي وهي إسرائيل ، وبين أصدقاءهُ وأشقاؤه وهي سوريا والمقاومة الفلسطينية ، بل وذهبت إلى حد المطالبة بإنسحاب سوري وفلسطيني أولاً ، الأمر الذي أتاح لإسرائيل مجالاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ومنحها فرصة لترسيخ وجودها الإحتلالي على الأراضى اللبنانية ، ويُعتبر العميل سعد حداد القوة الرابعة الموجودة عملياً لها ، وذلك من غير الممكن التحدث عن موقف متميز لهذه القوة إزاء الإنسحاب الإسرائيلي طالما أنّ سعد حداد متعامل وقد إرتبطت قواته بإسرائيل عضوياً به ، وغدت جزءاً من مخططها الأمني والسياسي والإقتصادي في لبنان وأصبحت مواقفها أبان الغزو وبعده جزءاً لا يتجزأ من الموقف الإسرائيلي ، وتبين أن موقف الجبهة اللبنانية إكتشف نفسهُ بعد فوات الآوان من أن خطورة التحالف المُطلق مع إسرائيل والأضرار الناجمة عنه بالنسبة إلى كامل سلامة لبنان وسيادته وعلاقته بالمحيط العربي ، فإن العميل سعد حداد ما زال غارقاً في هذا التحالف المُطلق ومتمسكاً به ومازال في مقدمة المطالبين بالإنفصال عن العرب والعروبة وعقد معاهدة أمنية مع الغزاة الصهاينة ، وهو يمثّل في جنوب لبنان ما تمثلهُ أجنحة الجبهة اللبنانية كاملةً والمرتبطة بإسرائيل في المناطق التي تُسيطر عليها تلك الجبهة في بعض وقرى ومدن جنوب لبنان .

الموقف الفلسطيني والعربي من الغزو الصهيوني :

لقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة " خافير بيريز دي كويلار " أنّهُ تلقى تأكيداً من منظمة التحرير الفلسطينية بشخص السيّد ياسرعرفات ، بقبول قرارات مجلس الأمن الدولي ، والقاضية بوقف إطلاق النار من كافة الأطراف المُتنازعة على أرض لبنان ، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء البيانات التي تُطلقها إسرائيل بأن وقف إطلاق النار الحالي لا ينطبق على أعمالها العسكرية ضدّ منظمة التحرير الفلسطينية ، عندها أعلنت المنظمة عن إستعدادها المبدئي الكامل للإنسحاب من البقاع وطرابلس ولا ترغب في أن يكون رفضها للإنسحاب من المُبررات والحجج والذرائع لإسرائيل ، للإبقاء على الغزو الكامل للبنان ، وقد سلم الوفد الفلسطيني إلى الرئيس أمين الجميّل رسالة مفادُها :
إنّ منظمة التحرير الفلسطينية لا تريد أن تُلقى على نفسها مسؤولية الإبطاء في التوصل إلى حالة الوفاق اللبناني الوطني وهي ترغب بمغادرة لبنان ولكن ليس تحت الحراب الإسرائيلية ، بل تريد مخرجاً مشّرّفاً لقيادة المنظمة دون أن تشعر نفسها بالهزيمة المعنوية والعسكرية .
وكانت رُدود فعل عربية خجولةٌ والذي قوبل به الإجتياح الإسرائيلي إنعكاساً للعجز العربي العام والصامت عن التصدي للغزو الصهيوني على أرض لبنان ، كما كان من أهم العوامل التي شجعت القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية على المضي قُدماً في دفع قواتها إلى عمق الأراضي اللبنانية ومحاصرة عاصمته بأتون من النار ، حيث فشلت الدول العربية في عقد إجتماع ، إلاّ بعد مضي ثلاثة أسابيع على بدء العملية العسكرية الصهيونية للبنان وسقوط آلاف الشّهداء والضحايا الأبرياء وفي منتصف شهر حزيران عام 1982 إنتهى ذلك الإجتماع العربي الطارىء الذي عُقد في تونس دون التوصل إلى قرار عربي ملموس ومباشر لمواجهة الغزو ، ولم يصدر سوى قرار وحيد ، أعلنهُ الأمين العام للجامعة العربية الشاذلي القليبي ، ألا وهو تشكيل لجنةٌ وزارية مصغّرة من أجل متابعة الجهود العربية الهادفة إلى تطبيق قرارات الأُمم المتحدة بالنسبة إلى الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان ، وكما هو ملحوظ من صيغة القرار العربي الخجول ، حيثُ لم يفعل الوزراء ما من شأنه إتخاذ موقف عملي حازم حيال العدو الصهيوني الغازي للبنان ، حيث تُرك لبنان وحده في مهب عاصفة الأطماع الصهيونية وتداعيات ونتائج الغزو ، الأمرالذي جعل وزير خارجية سوريا آنذاك أن ينتقد بعض الدول العربية ويتهمُها بالتواطؤ والسكوت والتخاذل والإستسلام لمشيئة الإدارة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وخاصة لبنان ، لأن ردود فعلهم لم تكن جدّيةٌ ومُنسجمةٌ مع أرض الواقع حيال الغزو الصهيوني للبنان .

كان لبنان ولم يزل هو ساحة خصبةٌ لمطامع العدو الصهيوني ، والتي أرادت بعد تكوينها على أرض فلسطين ، أن يكون لبنان بكامله هو الهدف الثاني بعد إحتلالها لفلسطين ، حيث يتكوّن لديها أن يكون لبنان موطىء قدم لها حيث تنطلق من خلال عدوانيتها وتوسعها على كافة الدول العربية واستغلال بنيتهُ الديمغرافية المتنوعة لزرع بذور الفتنة والحرب والتفرقة فيما بينهم ، وكانت إرهاصات الحرب الأهلية عام 1975 والتي دامت لأكثر من عشرين عاماً خير دليل على ذلك ولم تزل تداعيات الحرب تلك ، تلقي بظلالها على شبح الحرب مجدداً ، كلما سنحت لها فرصةً ، ولكن بأوجه مُختلفة وبسياسات متنوعة ، حيث سمحت هذه الحرب وأعطت ذريعة لإسرائيل لشن عدوانها تلوا الآخر ، بحجة حفظ أمنها وأمن المنطقة الشمالية لفلسطين المحتلة ، حيث قامت بسلسلة إعتداءات وإجتياحات مُتكررة ، وكانت قمة هذه الإعتداءات صيف العام 1982 ، حيث أخفت وراء ذلك الإعتداء الكبير أهدافاً كثيرة وكبيرة جداً ليس أقلُها أن تصل إلى إجبار لبنان على توقيع معاهدة سلام مُنفرد تحت الحراب والنار الإسرائيلية واستثمار تلك يتلخص بالآتي :

1- إخراج القوات العربية السورية من لبنان وبالتالي عزله عن واقعه ومحيطه العربي .

2- إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان أو أقلّهُ لمسافة 80 كلم وخلق منطقة عازلة عن الحدود الشمالية لفلسطين المُحتلة وعدم تسلل تلك المنظمات لتلك المسافة المرسومة من قبلها .

3- إقامة دولة قوية في لبنان حليفاً إستراتيجياً لها ومرتبطاً أمنياً معها برعاية الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والعربية الموالية لأميركا وللغرب .

وإزاء هذا الواقع المؤلم نشأت مجموعة من المواقف متفاوتة في الشكل والمضمون وهي تتلخص بالآتى لما يجري على الساحة اللبنانية والعربية والدولية :

أولاً : الموقف الإسرائيلي المُخادع من عملية الإجتياح وعدم أخذ جديّة قرارالإنسحاب من لبنان لإستكمال العملية السياسية والتي كانت هدفاً للحرب في لبنان .

ثانياً : الموقف الأميركي والغربي الداعم لإسرائيل بكُل الأشكال والطُرق المادية والعسكرية والرعاية السياسية والإقتصادية والدبلوماسية من قبلها .

ثالثاً : الموقف السوري الداعم للبنان وقضيتهُ والذي لم يقدم تنازلات لا على حساب لبنان ولا على حساب رسم سياساته في منطقة الشرق الأوسط وشكل الصراع المتفجر في المنطقة حيث كان من المتصديين لعملية الإجتياح الصهيوني ولم يبخل بدماء قواته وجيشه على أرض لبنان .

رابعاً : الموقف اللبناني المفكك والمفتقر إلى الوحدة الوطنية حيث هناك تفاوت في المواقف وخاصةً العدوان على لبنان لعدم قدرته على المواجهة مع إسرائيل ومشاريعها التدميرية .

خامساً : الموقف الفلسطيني والذي أصبح ضعيفاً وغير مؤثر في مُجريات الأحداث العسكرية وتداعياتها على الساحة اللبنانية ، وبالتالي هو غير قادر على المواجهة والصمود في ظل تخل عربي فاضح أمام إستفراد إسرائيلي للمنظمة ، بإستثناء سوريا والتي كان لها الموقف الصلب والشجاع والحتمية في الوصول إلى المواجهة العسكرية أياً تكن النتائج التي تقع عليها .

سادساً : الموقف العربي الخجول والهزيل فهو لم يتغير عن موقفه السابق ، بعدم المواجهة العسكرية المباشرة ، والإكتفاء بالإستنكار والشجب والتنديد بالعدوان ، وهذا مؤسف جداً ولا يعطي أي تباشير أمل في الصف العربي ، وخاصة أنّ لبنان أحد أهم مؤسسي جامعة الدول العربية ، ودفع ثمناً كبيراً ولم يزل في سبيل القضية المركزية فلسطين وتداعياتها منذُ النكبة عام 1948 وما نتج عنها من تلك التداعيات ديموغرافياً وأيضاً نكسة العام 1967عن كل العرب إلى يومنا هذا ، إذ تحمل لبنان وخاصة جنوب لبنان وحدهُ عبء القضية الفلسطينية المركزية بكل تداعياتها ولم يزل حتى إعداد هذه السطور .

ســـــــــــــــــيتبــع بإذن الله تعالى /......



[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الأربعاء يونيو 15, 2011 7:08 am

تابع لأهداف الغزو الصهيوني عام 1982

وهكذا بين مُؤيد ومعارض ومُستنكر وباحث عن إنطلاقة المقاومة لتحريرالأرض والإنسان ، حيث رزحت الأراضي الجنوبية بكاملها تحت قبضة العدو الصهيوني ، والذي إستنفذ كامل قُوتهُ العسكرية لتدمير كامل البُنى التحتية وتقطيع أوصال الوطن وعزله عن مُحيطه العربي وخاصةً سوريا ، حيث شرذمت هذه الحرب الروح الشبابية والمعنوية ، عبر زرع اليأس والتفرقة بين الشعب والمقاومة ، والسعي بكُل الوسائل لتحميل المقاومة الفلسطينية واللبنانية مسؤولية تدمير لبنان وبناه التحتية ، ولكن لم يكن في الحسبان عند الإحتلال الصهيوني أبداً ، هي نشوء حالة إنتفاضة ورفض جماهيرية شعبية ومدنية رافضةٌ ومقاومة لمشروعها في لبنان إنطلاقاً من جنوب لبنان ، إذ لم يكن أيضاً في حساباتها نشوء مقاومة لبنانية في أرض قاحلة جرداء إلا من جبالها وسهولها ، لا توجد فيها مقومات الصمود والإستمرار للحياة بشكلها الطبيعي .

- إذ كيف يمكن للخائف والجائع أن يقاوما الآلة العسكرية المُدمرة لكُل أنواع الحياة البشرية ؟
- إذ كيف يمكن للمُهجّر واليائس أن يصمدا ويقاوما تداعيات الغزو الصهيوني له على أرضه ؟

سؤالان يطرحان نفسيهما .

إذ لم تع إسرائيل أنّ الضُعف يحملُ بذوراً للقوة والممانعة والتصدي وحتى المواجهة الحتمية إذا إقتضى الأمر، وأنّ اليأس والخوف والرجاء خيرُ أرض تنبتُ فيها مقاومة وممانعة أشبهُ بالثورة المتنقلة بين المدن والقرى والساحات العامة يصعب السيطرة عليها من قبل المحتل ، حيثُ حملت هذا المشعل التاريخي المُنير قيادة حركة أمل وعلماؤها وجماهيرها الشعبية والتي إلتفّت حولها بشكل عفوي مما زادها إصراراً على قيادة المواجهة الحتمية وتحت ظروف قاسية وصعبة ، وهي أحد أهم الحركات الإسلامية والوطنية السياسية الشيعية المعاصرة في لبنان والتي إنبرى إلى تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية وأرسى قواعدها الإمام السيّد موسى الصدرعلى المعادلات الكبرى الأربع وهي :
1- الإسلامية .
2 - والوطنية .
3- والقومية .
4- واللبنانية .

إنّ المعادلات الأربع تلك ، تخدمُ القضايا العادلة في مواجهة الصراع مع العدو الصهيوني منذ نشأة كيانه الغاصب ، حيث كان الأستاذ نبيه برّي المحامي البارع وحركة أمل ، في طليعة الذين واجهـوا وقاوموا الإحتلال وهم صمدوا مع الناس والمقاتلين في بيروت المحاصرة ، وقبلها التصدي البطولي الرائع لمقاتلي حركة أمل في مثلث خلدة البطولي ، وصمودهم مـُدة ثلاثة أيام في المواجهات البطولية ، والسيطرة الكاملة على أليات ومعدات العدو الصهيوني ، التي تم سحبُها من أرض المعركة ، حيث جابوا بها شوارع الضاحية الجنـوبية ، إلى المواجهة البطولية في منطقة بئر حسن ، والغبيري ، وجسر المطار، ومنطقة السفارة الكويتية ، إلى محور الشويفات ، والعمروسية ، وكُلية العلوم ، وسقوط عـدد من الشـهداء في تلك الملحمة البطولية ، حيث كانت تُسطّر أولى الملاحم في التصدي والثبات في مواجهة الغزو، فكانت التحوُل التاريخي الإستراتيجي في مجريات الصراع الكامل مع العدو ، وفي لحظة مرور موكب الدبلوماسي الجزائري السيّد خالد الحسناوي ، في منطقة بئر حسن طريق المطار، وقف وهو يشاهد غنائم العدو الصهيوني تحت سيطرة مقاتلي حـركة أمل ، عندها صرح لإحدى وسائل الإعلام "جريدة السفير " أنّ عصر الإنتصار بدأ يخرج على أيدي رجال مؤمنين بالله وبالأرض العربية المسلوبة ، أنّهم رجال أشدّاء ، ولهم مستقبل واعد في تحرير الأرض العربية في لبنان من الغزو الصهيوني له .
بالإضافة إلى نداء الإمـام محمّد مهدي شمس الدين الأول بتاريخ 7/6/1982 في أُولى أيام الغزو الصهيوني وفيه توجّه إلى المسيحيين للتضامن في التعبير عن الرفض ومقاومة الإحتلال ، وجاء نداؤهُ الثاني بتاريخ 28/6/1982 إثر الحصار الخانق والقاتل لبيروت يدعو العالم أجمع لإنقاذ العاصمة العربية من الحصار ومن الإحتلال والتدمير، وتجاوب معهُ الطلبة اللبنانيون والعرب الذين قاموا بإحتلال مقرات جامعة الدول العربية في مُعظم العواصم الغربية والشرقية .
تلا ذلك نداؤه الثالث ، بمناسبة يوم القُدس العالمي الذي أعلنهُ الإمام الخميني الراحل يوماً عالمياً تضامناً مع القُدس وفلسطين المحتلة وذلك بتاريخ17/7/1982 ، والعاصمة تنوء تحت ثقل الحصار والقتل والتدمير في شهر رمضان المبارك وفيه قال :
بوجوب مواجهة الإحتلال بالرفض وبجميع أشكال المقاومة المُتيّسرة ، ثم اتبع هذا الموقف بندائهُ إلى العالم لإنقاذ بيروت وذلك يوم 17/8/1982 إثر زيارته لرئيس الجمهورية إلياس سركيس وفيه قال إن رفض الإحتلال هو مقياس للوطنية اللبنانية ، وبعد إنسحاب القوات الفلسطينية والسورية من بيروت .
وبعد قيام العدو الصهيوني وعملائهُ في الداخل بمجزرة صبرا وشاتيلا ، حيث زُهقت الأرواح البريئة والتي يندى لها الجبين ، أعلن سماحتهُ في خطبة أول يوم من شهرمحرّم الحرام ، رأس السنة الهجرية بتاريخ 17/10/1982 إنّ المقاومة هي واجب شرعي وأخلاقي وإنساني ، ودعا إلى إطلاق مقاومة شعبية ووطنية ، إلاّ أن قمة هذا الموقف تجلّت في اعتصامهُ مع مجموعة من العُلماء في مسجد الصفا العاملية وفي المواجهة الشعبية الكبرى مع الإحتلال الإسرائيلي في النبطية ، وذلك في أيام ذكرى عاشوراء الإمام الحسين(ع) 1404ﻫ (الموافق 5 إلى 15 تشرين الأول 1983) حيث كان إعلان الجهاد ، والإعلان عن وجود المقاومة في خطبة العاشر من محرّم وبحضور حشد كبير من العلماء والأهالي المشاركين في إعتصام مسجد العاملية ، لقد كانت رؤية الإمام محمّد مهدي شمس الدين والأستاذ المحامي نبيه برّي للمقاومة في لبنان ، رؤية متميّزة وجريئة وعملية وواضحة المعالم والأهداف لا تتوخى إلاّ إخراج العدوالصهيوني من أرض لبنان كاملةً دون قيد أو شرط أو دفع أي ثمن سياسي لذلك الإنسحاب ، وهي رؤية بنى عليها قائدُها ومؤسسها الإمام السيّد موسى الصدر لإنطلاقة المقاومة اللبنانية ، وقد كانت قيادة حركة أمل عبر علماؤها ومسؤوليها وكوادرها المُنتشرين في المُدن والقرى ، حيث لم يتركوا مناسبة دينية إلا وهم يطلقون طاقات الجمهور والشعب في أرض الجنوب بكامله ، حيث بدأت بوادر هذا العمل الوطني بتحرُك جماهيري وشعبي واسع في القرى المُحتلة ، من قبلهم وبتوجيهات من قيادتهم المركزية والتي واكبت الإنتفاضات الشعبية والعفوية ، فكانت تُشكّل رأس حربة في مجريات الصراع مع العدو الصهيوني وعملائه على الأرض ، وبدأت بتفكيك ما يسمى بالجيش الشيعي حيث أقدمت على إنهاء هذه الحالة الشاذة وغيرها ممن تسول لهم نفسهم التعامل مع العدو الصهيوني وعملائه ، وبتوحيد الناس خلف شعارات ومواقف وطنية كبيرة ملموسة وواضحة الأهداف والمعالم ، وفي تلاحُم شعبي ووطني وصمود وتحـدٍ وتصـدٍ سمح بهزيمة قوات الإحتلال رغم البطش والتنكيل والقمع والحصار والقبضة الحديدية وسواها من الإعتداءات الإسرائيلية ، وبإعتقال عدة ألاف من الشباب معظمهم ينضوون في حركة أمل ووضعهم قيد الإعتقال في سجني أنصار والخيام ، وفلسطين المحتلة ، فكانت المقاومة الجماهيرية الشعبية التي تقودُها قيـادة حركة أمل ، بل وأصبحت هي مظلتها وحُضنها وحُصنها ، وهي التي أمّنت لها التنظير والقـيادة السياسية والوطنية اللبنانية ، بالإضافة إلى جهاد العلماء ومواقفهم وتلاحُمهم مع القاعدة والجماهيرالشعبية أمثال الشّهيد الشّيخ راغب حرب الملتزم حتى آخر لحظة من حياته ، بتوجيهات الإمام موسى الصدر والمجلس الإسلامي الشيعي ، وبشعارات المقاومة والتي أطلقها من على المنبرالحُسيني : الموقف سلاح ، والمصافحة إعتراف ، إسرائيل شرٌ مطلق ، والتعامل مع إسرائيل حرام ، فلنتعاون مسلمين ومسيحيين على قاعدة الإخلاص للوطن ، بالإضافة إلى تحركه عبر المساجد والحُسينيات وصلاة الجمعة التي كان لها الدور الأبرز في إعلان المواقف من العدو الصهيوني وعملائه ، وكما أراد حيث إستجاب لرفض الإحتلال شُـهداء مُعتقل أنصار تلك الكوكبة الأولى من المجاهدين الذين أطلقوا المقاومة في الجنوب ، بالإضافة إلى قيام الإمام محمّد مهدي شمس الدين بجـولة في الهند وباكستان وجمهورية إيران الإسلامية والتي إستمرت 53 يوماً خلال شهري نيسان وأيار 1984 بعد أن تمّ إلغاء إتفاق السابع عشر من أيار عام 1984 ، حيث قادت حركة أمل هذا الإسقاط عبر تصديها للمشروع الصهيوني والفئوي في لبنان ، عبر إنتفاضة السادس من شباط عام 1984 ، حيث شكّلت هذه الحالة الوطنية إنهزام المشروع الأميركي والصهيوني والفئوي في لبنان ، حيث سطع نجم حركة أمل شعبياً وجماهيرياً وأخذت لها مكاناً كبيراً ووازناً لها على الساحة السياسية اللبنانية وأصبحت بلا مُنازع تشكّل رأس الحربة في مواجهة تلك المشاريع الغربية الأميركية الصهيونية ، وقد أعلنت حركة أمل لجماهيرها بقولها :
لقد إنتصرتم بمقاومتكم وبصبركم وبصمودكم المنقطع النظير، وبتلاحمكم مع المقاومة على أعتى قوة إستعمارية عرفتها هذه المنطقة ، حيث دعت حركة أمل من على طاولة مؤتمر الحـوار الوطني في لوزان بسويسرا بتاريخ 13/3/1984 إلى الإتفاق على سُبل تحرير جنوب لبنان ، وتبني مبدأ وطروحات المقاومة اللبنانية للتحرير وحتى تاريخ الإنسحاب الإسرائيلي الكبير إلى حدود ما يُسمى الشريط الحدودي .
وفي السادس عشر من شباط عام 1985 أقدمت قوات الإحتلال على تصفية واغتيال الشّهيد الشّيخ راغب حرب في منزله ولدى عودته من المسجد في بلدته جبشيت ، حيث كان الموقف الشعبي في جنوب لبنان والتي تقوده حركة أمل يأخذ منحى تصعيدي شعبوي ووطني وإسلامي وهي تطلق التوجهات بالوحدة الوطنية والتضامُن والتلاحم بالمقاومة بشتى الأساليب ، وبالصبر والثبات حتى أصبحت هي عنوان المرحلة دون منازع وهي سقفُها السياسي ورافعتها التاريخية ، وقد لخصت رؤيتها للمواجهة الشعبية القادمة لما حققتهُ المقاومة من صمود وإنجازات وطنية كبيرة ، وبالنتيجة فهي مهدت لأن يكون هناك أسلوب فعّال ولكنهُ طويل النفس ، رُبما نحتاج فيه إلى سنين قبل أن نصل إلى نهاياته وهو التعبير الخاص والعام عما يُسمى في العلوم العسكرية والحربية وحرب العصابات والتاريخ المعاصر لحروب التحرير الشعبية ، إذاً المعادلات التي أرست قواعدها المواجهات العسكرية بالعمل فهي أصبحت مجتمعة تشكل مقـاومة إسلامية ووطنية وشعبية ، وهي سلميـة ومُسلحة بالوحدة الوطنية والتضامن والثبات ، إذاً ، كل أنواع المقاومة ضرورية هنا وقد حققت هذه المقـاومة اللبنانية بعـون الله تعالى أهدافها بسرعة قياسية إذ :
1. جعلت حالة المقاومة حالة شعبية عامة وحالة إلتزام ووعي وطني عند معظم جميع اللبنانيين ، خاصة في الجنوب ، واستطاعت خلال حوالي الشهرين أن تُدمّر وتنهي عملياً مشروع إسرائيل لإنشاء ما يسمى بالجيش الشيعي ، عبر أدواتها وقد جرى الإعلان عن حله وعن توبة كثير من عناصره ، حيث ألحقت الفشل الذريع بمشروع تشكيل ما يُسمى بالحرس الوطني .

2. ضربت إمكانات التطبيع على كافة الصُعـد بما في ذلك مُقاطعة البرامج التلفزيونيـة وليس فقط البضائع أو التعـامل الأمني والسياسي ، حيث شكلت حالة إنتفاضه وعصيان عـام في الجنوب اللبناني المحتل .

3. أخرجت قضية المقـاومة من التجاذب السياسي المحلي مرحلياً خصوصاً بعد حـرب الجبـل وبيروت والأحداث التي عصفت في ذاك الوقت من إنقسام في الوحدة الوطنية اللبنانية .

4. أبرزت ضرورة وإمكانية إنتشارالفكر السياسي الإسلامي والوطني اللبناني واستنهاض كافة الشركاء في الوطن أن يتبنوا مشروع مبدأ وطروحات المقاومة للتحرير في مواجهة العدو الصهيوني لحمله على الخروج من لبنان دون قيد أو شرط ...

( سيتبع بإذن الله تعالى ) ...

[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
RIMA-STAR

avatar

عدد المساهمات : 454
تاريخ التسجيل : 03/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الخميس يونيو 16, 2011 8:27 am



]center]الله يعطيك الف عافية


تاريخ كامل وسرد ممتع


شكراً الك على جهودك

[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الخميس يونيو 16, 2011 9:21 am


شكراً لمرورك العطر وفقك الله تعالى ، إن كتبنا فنكتب عن تاريخ المواجهات أيام الإحتلال الصهيوني ، تحياتي العطرة وشكرا ً .......
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الأحد يونيو 19, 2011 6:32 am

الإنتفاضة الجماهيري وعمليات المقاومة اللبنانية

أبرز عوامل التحرك الجماهيري في الإنتفاضة وعمليات المقاومة :

تنشب الحروب في مختلف أنحاء العالم ، ولكنها تختلف من حيث أهدافها والأطراف المتنازعة والمشتركة فيها فالأساليب والوسائل التي تتم فيها العمليات العسكرية في الرغبة بالتوسع والسيطرة على البلدان الأخرى تقود إلى الحرب ، كما أنّ وجود إحتلال أجنبي وإستمراره يولدان إمكانية تفجير حروب جديدة وكبيرة طويلة الأمد ، وتكمن أسباب الحروب في الأنظمة الإمبريالية والمستبدة ومنها الكيان الصهيوني ذاته ذلك لأنها تقوم على التوسع الإستيطاني والسيطرة والإضطهاد والإستغلال ويحاول عن طريق إستخدام القوة العسكرية فرض الشروط الملائمة له والحصول على مكاسب سياسية تؤمن له الإستمراربالحياة ، وهنا يُقسم العمل العسكري بنوعان هما، عامل الحرب العادلة وهي حروب التحرير وتقوم من أجل التحرر من الإحتلال الأجنبي والدفاع عن الوطن بكامله ، وعامل حرب السيطرة على الأرض بما يمهد القيام الفعلي لنهب خيرات تلك البلدان وجعلها منهارة بكل المقاييس ، عندها تقوم الشعوب بردة فعل طبيعية حيث تقاوم فرض الأمر الواقع الذي فرض عليها بقوة السلاح والسيطرة حيث هناك عوامل عديدة لذلك أبرزها .

العامل الأول : الإنتفاضة والحالة الجماهيرية الرافضة للخضوع والإستسلام للإحتلال الصهيوني ، وخاصة بعد أن أيقن الشعب في جنوب لبنان ، أنّ لإسرائيل أهدافاً كبيرةٌ في الغزو، وليس كما يتضح إبعاد المقاتلين الفلسطينيين عن الحدود الجنوبية اللبنانية فحسب ، بل إلى إخضاع لبنان تحت الهيمنة الصهيونية بالكامل وأخذ لبنان رهينة إلى حيث تريد هي .

العامل الثاني : المقاومة العسكرية أو حرب العصابات والتي أخذت على عاتقها ضرب ومهاجمة مواقع ودوريات الإحتلال وطرق المواصلات والإمدادات اللوجستية لجيش العدو بين المراكز والمواقع المنتشرة له في أرض الجنوب ، إما بمهاجمته أو بزرع عبوات ناسفة على جانبي الطريق أثناء قيامه بالدوريات أو في تطويق القرى الرافضة لمشروعه ، أو أثناء دخوله إليها عنوةً ومطلقاً لقوته العسكرية العنان لفرض إرادته في مناطق تواجده ، حيثُ كانت الإحتجاجات والإنتفاضات تعمُ كافة قرى ومدن جنوب لبنان ، وكانت تلك الأعمال تُشكّل الضربة القاسية لوجودهُ وتبقيه في حالة إرباك وإستنزاف دائم على أرض ومساحة جنوب لبنان .

العامل الثالث : العمليات الإستشهادية والتي أرسى قواعدها القائد الفعلي للمقاومة ميدانياً الشّهيد محمّد سعد وهو تطور نوعي لم يحصل سابقاً في الحروب الإسرائيلية على العرب في قيادة العمليات العسكرية للمقاومة ومنها ، مهاجمة القوافل والدوريات العسكرية والمراكز الكبيرة بواسطة أحد رجال المقاومة الإستشهاديين، حيث كان يقود بنفسه إحدى السيارات المدنية المُفخخة بعبوات ناسفة كبيرة وضخمة ، ومن ثم الدخول إلى المراكز العسكرية أو بين القوافل وأرتال الدوريات العسكرية وضربها وتدميرها تدميراً كاملاً ، كان ذلك يُشكّل أحد أهم ضربات المقاومة اللبنانية الموجعة للعدو ، فكانت تلجأ إلى طمس حقيقة الخسائر في صفوف جنودها وبالمعدات العسكرية والمراكز والتحصينات التابعة له ، خشية الظهور الإعلامي بحالة الهزيمة التي منيّت بها على أرض الجنوب .
فهذه العناوين الرئيسية من جبهات الرفض كانت تُشكّل حالة مقاومة عسكرية نوعية وبإلتفاف كافة الجماهيرالشعبية حولها ، حيث كان يُبقيها في أكثر فعالية ومواجهة مع العدو الصهيوني ، وبالتالي ستؤدي إلى حالة إرباك وإنهيار كامل في صفوفه ، وهذه المقاومة تبدأ من الحالات البسيطة جداً تارةً بالإحتجاج والإعتصام ، وتوزيع مناشير والملصقات الكتابية على الجدران ، ثم تطورت إلى رفض التعامل مع العدو في نواحي عدة في الحياة اليومية ، كرفض عمليات البيع والشّراء مع جُنوده ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والتي غزت الأسواق اللبنانية بكثرة ، حتى بلغت درجة العُصيان والتمرُد المدني في إقامة الإضرابات العفوية والإعتصامات الشعبية المتنقلة ، رغم حملات الدهم الإعتقال والقيام بتصفيات جسدية لشبان يناهضونهم في وجودهم حيث عمّت أرض الجنوب بكامله ، وتبلغ هذه المقاومة ذروتها خلال الإلتحام والإشتباك المباشر بين الأهالى من جهة ، وقوات الإحتلال من جهة اخرى ، وخاصة عند قيامه بعمليات الدهم والإعتقال لمنازل عدة حيث تحولت أدوات المطبخ من سكين والعصي والحجارة وغلي الزيت ورمي الجنود بها من على شرفات المنازل وفي الساحات العامة إذاناً وإنذاراً ببدء المواجهات الدامية حيث كان يسقط شهداء ، ورغم الكلفة في الأرواح ، يقابل ذلك بروح عالية وبصمود وتحد ، أجبرت قوات الإحتلال عن تغيير معظم إستراتيجيتها في دهم القرى والمدن وأحياناً كانت تعيق الإعتقال للشبان الذين يواجهون بصدورهم آلة الغزو الصهيوني .
بددت العمليات العسكرية جوُ الهزيمة النفسية المحبط الذي ساد جنود الإحتلال وكسرت حاجز الخوف والرهبة لدى المواطنين كافة والذي فرضهُ الإحتلال منذ إجتياحه للعاصمة بيروت ، فقد إستنهضت هذه العمليات المواطنين وأرشدتهم إلى الطريق الأوحد ، والذي يؤدي إلى التحريرالكامل من العدو وإخراجه من الأرض التي إحتلها بقوة الغزو ، وهو إنتهاج طريق المقاومة الشعبية سبيلاً للتحرير ، بالإضافة إلى أنّ دور العلماء وكوادر حركة أمل في المُدن والقُرى المحتلة أخذوا موقفاً حاسماً لا يقبل المساومة والجدل السياسي حينها أطلقوا الدعوات إلى الرفض وعدم التعامل مع العدو بكافة أشكاله ، متخذين فتوى شرعية كبيرة لم يطلقها أي زعيم شيعي على وجه الأرض سوى الإمام السيّد موسى الصدر حين أسس اللبنة الأولى لإنطلاقة المقاومة اللبنانية بقوله " ان التعامل مع إسرائيل حرام " وأيضاً قال " إذا إلتقيتم العدو الصهيوني ، قاتلوه بأسنانكم وأظافركم وسلاحكم مهما كان وضيعاً " فكانت هذه الشعارات تأخذ منحى وطريقاً في نفوس المقاومين والمواطنين على حد سواء .
فرغم الإعتقالات التعسفية والمضايقات الكثيرة التي تعرضوا لها والتي بلغت أحياناً حدّ التصفية الجسدية بواسطة العملاء المنتشرين في المُدن والقُرى الجنوبية ، وترافقت هذه الإنتفاضات الجماهيرية بالتزامن مع عمليات المقاومة اللبنانية والتي قامت بها حركة أمل منذ بدء الغزو الصهيوني للبنان ، ففي عودة إلى بدايات الغزو الصهيوني ، نجد أنّ العدو عندما أكمل سيطرتهُ على كل مناطق الجنوب والبقاع الغربي وراشيا ، بينما كان يحاصر بيروت ، ولم يتأخر ببدء حملات الدهم والإعتقال ، فتحوُل رد السكان من التعامل معه كأنهُ قدرٌ محتوم إلى الإنتفاض بوجهه ، وهنا نُقسّم هذه الحالة إلى قسمين .

أ‌- مرحلة أولى تميزت بالعفوية وبالإنتفاضات المحدودة وأحياناً معزولة مما سهل على العدو السيطرة عليها وخنقها وتطويقها وسوق القائمين فيها إلى المعتقلات في سجنيّ أنصار والخيام مما ترك آثاراً جانبية سلبية على وضع نفوس المواطنين بالقوة والرهبة والإرهاب .

ب‌- مرحلة ثانية حيث أخذت الإنتفاضة تنتشر في عدة قُرى ومُدن الجنوب وأحياناً على مساحة الجنوب دفعةً واحدةً ، حيث أخذت بعض المواجهات طابع المعارك والعمليات العسكرية في الساحات العامة والتجمعات في الحسينيات والمساجد ، عندها فشل العدو في قمعها وإخمادها والسيطرة عليها ، وقد إعترف العدو بفشله الذريع في وسائل إعلامه عدة مرات بعجزه عن المواجهات الشعبية التي كانت تُدار على أرض جنوب لبنان بحماسة كبيرة حيث شهدت لتلك المواقف بروز كوادر لحركة أمل في إستنهاض الجماهير وبشعارات وطنية ملموسة ووقوفها إلى جانب شعبها في كافة الميادين والمواجهات البطولية .

نستنتج من أن المرحلتين الأولى والثانية إبتدأت منذ الغزو للبنان عام 1982 وحتى شهر أذار عام 1983 حيث شهدت هذه المرحلة إنتفاضات سجلتها وكالات الأنباء العالمية ، وكانت بداية إنتفاضة شبه فردية قام بها كوادر ومسؤولي حركة أمل وعلماؤها ، حيث أخذت هذه الشخصيات مواقف من العدو وغزوه للبنان ، وأطلقت حملة شعبية واسعة بعدم التعامل مع العدو بكافة أشكاله ومقاطعة كل البضائع الإسرائيلية التي تدخل إلى لبنان ، عندها كان يقوم العدو بدهم القُرى والمُدن والإعتقال التعسفي لكافة الأعمار وإرهاب المواطنين العُزّل وسوقهم إلى غياهب السجون والتعذيب ، وفي هذه المرحلة بلغ تطور نوعي ذروةٌ عالية في الإنتفاضات الشعبية والتي كانت تحصل في المدن والقرى الجنوبية ألا وهي وعند إعتقال الشّيخ راغب حرب إمام بلدة جبشيت والذي رفض المصافحة والإعتراف بالعدو ، حيث كان يُقيم خطب المساجد والحسينيات وفي الساحات العامة ويقود الإنتفاضة بنفسه ، وعلى أثر إعتقاله بتاريخ 23/3/1983 إنتقلت المواجهات إلى مدينة النبطية حيث كانت تقام مجالس ذكرى عاشوراء الإمام الحسين (ع) في كُل عام وخرجت مدينة النبطية منتصرةً لبلدة جبشيت ومُنددةً بالإحتلال الصهيوني وعملاءه ، حيث إستمرت المواجهات مع الأهالى من جهة ، والعدو وعملاءه من جهة أخرى حتى بداية نيسان عام 1984 حينما أُطلق العدو سراح الشّيخ راغب حرب ، دون أن يخضع أو يساوم على وطنه وأُمته وشعبه ، فاستقبل الشّيخ راغب حرب إستقبال الأبطال في ميدان المعركة ، وقد زاد هذا الوهج من الإنتصار إيمان الناس بقدُراتهم على تحدّي العدو الصهيوني والإرهابي ، وتوالت الإنتفاضات الشعبية لتشمل كل المناطق والقرى الجنوبية المحتلة .
حيث يعود الفضل لصوابية النهج المُتبع في لبنان ، لقيادة حركة أمل في توجهاتها السياسية الإسلامية والوطنية ، وخطابها التعبوي والجماهيري الرسمي لتاريخ تلك المقـاومة اللبنانية ما بين سنتي 1982 و1985 وفيها يظهر الدورالأساسي والكبير لخلايا ووحـدات الحـركة في قيادة العمليات العسكرية والإستشهادية ، ناهيك عن الدور الكبير والرئيسي ، الذي لعبهُ القائدين الفعليين للمقاومة ميدانياً الشّهيد محمّد سعد وداوود داوود وغيرهم من الشّهداء والمجاهدين في إطلاق الانتفاضات الجماهيرية في المُدن والقرى ضدّ الإحتلال وإجباره على الإنسحابات المُتتالية دون أن يكون له ربحاً وثمنا ًسياسياً له ، بل هو شكّل حالة هزيمة كبيرة للمشروع الصهيوني الذي بدأ مع غزو لبنان ، ومع إستمرار الفشل العسكري الكبير الذي منيت به إسرائيل على أرض لبنان ، حيث قررت من أجل ذلك بلع الهزيمة بمرارتها وقسوتها وحتى الإنسحاب الكبير في شهر شباط 1985

سيتبع بإذن الله تعالى /....



[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريم الدر
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الثلاثاء يونيو 21, 2011 2:51 am

التاريخ يعيد نفسه فالانقسامات و التجاذبات و الاختلاف على العدو هي امور لا زال الوطن يعاني منها ولا زال العدو يستفيد منها و يعول عليها!!!... الله يعطيك العافية أخي الكريم و دمت بهمة و نشاط على هذا التوثيق التاريخي الدقيق و الموضوعي..شكرا لك.

____________________________________________________
أسمى التحيات
مريم الدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي محمّد الزّين
مشرف الشؤون السياسية
مشرف الشؤون السياسية
avatar

عدد المساهمات : 536
تاريخ التسجيل : 01/03/2011
العمر : 53

مُساهمةموضوع: رد: دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد   الأربعاء يونيو 22, 2011 10:03 am

مريم الدر كتب:
التاريخ يعيد نفسه فالانقسامات و التجاذبات و الاختلاف على العدو هي امور لا زال الوطن يعاني منها ولا زال العدو يستفيد منها و يعول عليها!!!... الله يعطيك العافية أخي الكريم و دمت بهمة و نشاط على هذا التوثيق التاريخي الدقيق و الموضوعي..شكرا لك.

ألف شكر لك أختنا الفاضلة على مرورك العطر ، موفقة بإذن الله تعالى ...


[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دراسة حول أهداف الغزو الصهيوني للبنان عام / 1982 بقلمي متجدد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» قانون النشر في الجزائر 1982

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الثقافي- مجدلزون ***CULTURAL FORUM OF MAJDELZOUN ***CFM :: المنتدى الثقافي العام :: منتدى الشؤون السياسية-
انتقل الى: